علي أصغر مرواريد

347

الينابيع الفقهية

وإذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة استحقت في كل مبيع من الأرضين والحيوان والعروض سواء كان ذلك مما يحتمل القسمة أو لم يكن . على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته في أول باب الشفعة لأنه قال : كل شئ كان بين شريكين من ضياع أو عقار أو حيوان أو متاع ثم باع أحدهما نصيبه كان لشريكه المطالبة بالشفعة . ثم عاد في أثناء الباب المذكورة وقال : ولا شفعة فيما لا يصح قسمته مثل الحمام والأرحية وما أشبههما ، وإلى هذا ذهب في مسائل خلافه واستدل بأدلة فيها طعون واعتراضات كثيرة . والدليل على صحة ما اخترناه الاجماع من المسلمين على وجوب الشفعة لأحد الشريكين إذا باع شريكه ما هو بينهما وعموم الأخبار في ذلك والأقوال ، والمختص يحتاج إلى دليل وتمسك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف من قوله ع : الشفعة فيما لم يقسم ، دليل لنا لا علينا لأنه قال ع : فيما لم يقسم ، والأشياء المخالف فيها لم تقسم وقولهم : أراد أن ما لم تتقدر القسمة فيه لا شفعة فيه ، قول بعيد من الصواب لأن ذلك دليل الخطاب وهو عندنا لا يجوز العمل به على أنه يقال لهم : إذا كنتم تذهبون إلى أن الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع وكان هذا المعنى حاصلا في سائر المبيعات لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها ، وقولهم : من صفة الضرر الذي تجب الشفعة لإزالة أن يكون حاصلا على جهة الدوام وهذا لا يكون إلا في الأرضين ، ليس بشئ لأن الضرر المنقطع يجب أيضا إزالته عقلا وشرعا كالدائم ، فكيف وجبت الشفعة لإزالة أحدهما دون الآخر ؟ على أن فيما عدا الأرضين ما يدوم كدوامها ويدوم الضرر بالشركة فيه لدوامه كالجواهر وغيرها . وفي أصحابنا من قال : لا يثبت حق الشفعة إلا فيما تحمل القسمة شرعا من العقار والأرضين ولا يثبت فيما لا يحتمل القسمة من ذلك كالحمامات والأرحية - على ما قدمناه وحكيناه عنهم - ولا فيما ينقل ويحول إلا على وجه التبع للأرض كالشجر والبناء . والصحيح أن الشفعة تجب في كل مبيع إذا تكاملت شروط الشفعة ، وهو مذهب السيد المرتضى وغيره من المشيخة . وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى : أن